السيد كمال الحيدري
199
كليات فقه المكاسب المحرمة
الاحتمال الثاني : هو أنّهم علموا بضعفه ، ولكنّهم قد غفلوا عن ذلك . وهذا الاحتمال واضح البطلان أيضاً ، لأنّ المستنِد لم يكن شخصاً واحداً ، وإنّما الأكثرية منهم قد اعتمدوا عليها ، فلا يعقل أنّ جميعهم قد غفلوا عن ذلك . الاحتمال الثالث : هو أنّهم قد اعتمدوا عليه جزافاً . وهذا هو أضعف الاحتمالات المتقدّمة ، لعدم صدقه بحقّ علمائنا ، وقد سبق إيضاح ذلك . الاحتمال الرابع : أنّهم قد وجدوا أمارات وقرائن صحّحت لهم مضمون الخبر ، وبذلك يثبت المطلوب . لا يُقال : لِمَ لم يُنقل إلينا ذلك في كتبهم ؟ فإنّه يقال : إنّ القرائن والأمارات لم تكن روايات حتى ينقلوها في كتبهم ، وعدم نقلهم لذلك دليل على أنّهم قد استندوا على مرتكزات وقرائن غير روائية أثبتت لهم صدور الرواية عن المعصوم ( ع ) ، وكم لهذا المعنى من شبيه ، نذكر على سبيل المثال - لا الحصر - ما ذكره السيّد الخوئي في بيان كيفية الوضوء ، حيث يقول بوجوب غسل الوجه من الأعلى وأنّه فريضة لا نافلة ، ثم يذكر ( قدس سره ) أنّ المشهور قد استدلّوا على ذلك بعدّة وجوه يُبطلها جميعاً ، إلى أن يقول : « . . . فلم يبق إلّا تسالم الفقهاء الأقدمين وسيرة أصحاب الأئمة » « 1 » ، مع أنّ السيرة فعل يفيد الجواز لا الوجوب . ثمّ يسترسل ( قدس سره ) قائلًا : « وسيرة أصحاب الأئمة ( ع ) ، حيث جرت
--> ( 1 ) التنقيح : ج 5 ، ص 57 .